سورة الألم

ليس للألم الذي ينضحُ من طين البيت ويُنضِجُ أجساداً تتعافي متجاسرةً في التجربة.
ليس له الزعمُ بأنه الصخرةُ الصقيلة تجعل المرايا تتحدّرُ من تجاعيدنا.
كنا نَصُدُّ التفجَّعَ ونكبُتُ الصرخةَ ونسكتُ على موتٍ وشيكٍ لئلا يشي بنا الألمُ الفَظُّ فلا يرقى الى ذريعة الغيم ويقصُرُ عن المخاض.

الوحشة

صارتْ الوحشةُ في الطقس وفي الطريق. تمشي كأنكَ تُخَوِّضُ بجسدِك وروحِك في سديمٍ كثيفٍ من الخوف. خوفٌ تراه باليدين والقدمين والدماغ. غيمُ الرؤية. كمن يسير بين قتيلين متحاجِزَين بالجثث. تَحُفُّ بكَ الضغائنُ والمجابهات وتَخْتَرِمُك النصالُ والخدائعُ في أراجيحَ تُحرّكها ريحٌ غيرُ مرئيةٍ. تتقدمُ إلى وراءٍ. أعضاؤك في رمادٍ باردٍ يكادُ أن يشتعل. وبين يديك الشِراكُ شباكٌ تُحصِي أنفاسَكَ، تقطعها وتدفع بأطفالك نحو الغيم.
لا تكاد أن تدركَ ..
مأتمٌ أم ولادةٌ. *

الثوب

يتقطع الثوبُ في غيمٍ تائهٍ في الجسد المرضوض بقانون الآلهة جسدٌ ينْحلُّ في خيط ٍناسلٍ من سماء الله متروكةً واليدُ الوحيدةُ وحدَها في حجرٍ في جدارٍ طريٍّ تلوّحُ وحدها أن تعالوا لبقية الجسدِ جسدٌ بثوبٍ يَحُوْلُ يتلاشي لا يستر وليس لمِزَقِه عَـدٌّ ولا يَطالُه الوصفُ ما إن يُطلقُ له النشيدُ حتى يتقاطر حوله حَجَلٌ ظنَّاً أنه الطليعة فيتصاعد شَتاتٌ في لهبٍ يتكاثفُ بشفقٍ كأنه سلامٌ مغدورٌ إهابٌ ينسى شكله ويذهب الى الدرس. تنتظره الأمُّ إذا تأخرَ ونَسِيَ أنه شمسٌ ثانيةٌ لصباح العائلة.
أيتها الشمسُ هذا جسدُكِ المفقود هذا ثوبه تائهٌ في مَجرّة الناس.
أيتها الشمس من أعطاك ثوباً ذائباً لجسدٍ يذوي

حواريون

دعنا نؤجِّلُ جنةَ المعنى ونرفلُ في الجحيم
نَفنَى قليلاً ريثما يستيقظ القتلى
وينثلجُ الحواريون في تابوتهم

حدّاد

يضعُ حديدته على سندانه القديم ويَطْفَقُ يَطْرُقُ بأثقل مطارقِه في ليلٍ بهيمٍ، مُصْدِراً الصوتَ أعلى من الرعد وأقربَ الى الرمز. التفتتْ نحوه الجُموعُ تضرَّعته الأقاصي ضَجَّتْ به الكائنات، وهو لا يكترثُ بالدلالات ولا يَكُفُّ عن الحديد.
سندانٌ ومطارقُ في حَمْأةِ العمل، يغفل عن حديدته الباردة. الحديدُ الباردُ يُصْدِرُ الصوتَ الهائلَ تحت الطَرْق، غير أنه لا يُطاوِعُ ولا يَقبَلُ الشكل. *

زَهرةُ المناديل

تُوزِّعُ مناديلَها في حَجَرِ الطريق، فينبُتُ زَهرٌ رشيقٌ يتصاعدُ منه عطرٌ يتوشَّم به الهواء. مناديلُها شهاداتُ الغائبِ على حاضرٍ. يُصغي إليها العابرُ وتُـنشِـدُ الأشجارُ لها، والخاطئونَ يتقدمون للاعتراف بين يدي الله.
اللهُ يأخذ المناديلَ شفيعاً يعفو عن الزهر الأصفر
والحبُّ حَجَرٌ عاشقٌ في الطريق. *

جنةُ البيت

جنةُ البيت لي بابُها
ولي شُرفاتٍ وِسَاعٌ تمنحني للملاك الذي يمسحُ القلبَ بالزنجبيل. كلما انهرْتُ في الليل يحضنُنِي قلبُها. ولها ريشةُ التاج والصولجانُ لها. سيدةٌ في البُكاء وأسطورةٌ في الأمل.
نهرُها يغمُرُ البيتَ، يا بيتَها في العيون. جنةُ الناس. أطفالُها. منتهى جنةِ البيت. عينان في الغيم عائدتان بما يجعلُ الأفقَ سجادةً للنجاة وتعويذةً للعمل.

نار باردة

كارتطام الحجر الصَلدِ بصخرةٍ صامتة
ما الذي سيفعل عُودٌ رَطْبٌ
بنارٍ باردةٍ وزيتٍ شحيحْ. *

طفلة

خطأ الكبرياء وصلافة البغتة
مخلوقات تَفرُّ من وهدتِها في شَرارٍ وفي وصايا
تلك طفلةٌ هائمةٌ في السرادقات والطرائدِ

يقظة الخشب

مثل الخشب الخفيف في اليقظة
محمولاً على المناكب
تَهْشَلُ بكَ الشعوبُ نحو الغسق كأنها ترى قنديلاً يابساً