رسالة من مقبرة
(إلى المجاهدين الجزائريين)
من قاع قبري أصيحْ
حتى تئن القبورْ
نداء الموت
يمدُّون أعناقهم من ألوف القبور، يصيحون بي:
أنْ تعال!
نداءٌ يشُقُّ العروقَ، يَهُزُّ المُشاش، يُبعثر قلبي رمادا
إرم ذات العماد
(عند المسلمين أن «شداد بن عاد» بنى جنة؛ لينافس بها جنة الله، هي «إرم»، وحين أهلك الله قوم عاد، اختفت «إرم» وظلت تطوف، وهي مستورة، في الأرض لا يراها إنسان إلا مرة في كل أربعين عامًا، وسعيد من انفتح له بابها.)
من خَلَلِ الدُّخان من سيكاره،
من خلل الدخانْ
أمام باب الله
منطرحًا أمام بابك الكبيرْ
أصرخ في الظلام أستجيرْ:
يا راعي النمال في الرمال،
دار جدي
مطفأةٌ هي النوافذ الكثار،
وباب جدي موصد وبيته انتظار،
وأطرق الباب فمن يجيب، يفتحُ؟
قارئ الدم
أنا أيها الطاغوت مقتحم الرتاج على الغيوبْ
أبصرت يومك وهو يأزف
هذه سحب الغروبْ
حنين في روما
يتثاءب جسمك في خلدي
فتُجن عروقْ،
عريان تزلَّقَ في أبدِ
من رؤيا فوكاي
فوكاي: كاتب في البعثة اليسوعية في هيروشيما، جُنَّ من هول ما شاهده غداة ضُربت بالقنبلة الذرية.
***
(١)
النبوءة الزائفة
وكانت تُجمَّعُ في خاطري
خيوطٌ ضبابيَّةٌ قاتمةْ،
نهاياتُها في المدى عائمةْ،
فرار عام ١٩٥٣
في ليلةٍ كانت شرايينها
فحمًا وكانت أرضها من لحود
يأكل من أقدامنا طينها،