تانكا

الـ “تانكا”
قالب شعريّ ياباني
يتألّف من 31 مقطعًا

يد يسى

يدٌ يُسْرَى
بلا ذهبٍ يقيّدُها
تقيّدُني

لا أحد

رَعْدٌ بِلاَ بَرْقٍ يُطَارِدُ غَيْمَةً صُغْرَى تُظَلِّلُ خَيْمَةً سَمْرَا يُطَارِدُهَا هُنَاكَ وَهَاهُنَا وَعْدٌ بِلاَ حَقٍّ بِخْيْطٍ مِنْ ضَبَابٍ طَرَّزَتْهُ الْعَانِسُ الْعُظْمَى وَلاَ أَحَدٌ هُنَاكَ وَلاَ
مَوْتٌ يُسَدَّدُ مِنْ هُنَا حُرًّا وَلاَ أَحَدٌ يَرُدُّ الْمَوْتَ لاَ أَحَدُ
صَمْتٌ يُنَدِّدُ مِنْ هُنَاكَ بِلَهْجَةٍ حَرَّا وَلاَ أَحَدٌ يَصُدُّ الصَّمْتَ لاَ أَحَدُ

الحكواتي ..حضور الغياب

ماذا يقولُ ؟
إسمَعوا !
(وقد هَجَمَ السبعُ، لكنَّ عنترةَ الفارسَ الشَهمَ، ردَّ الغضنفَرَ بالسيفِ..)

حوار بسيط قبل الحرب

يضحكُ متّكِئاً لا يرى غيرَ صورتِه في الطفولةِ..
كانت يدٌ في يدٍ،
وأبوهُ يقودُ خُطاهُ على الليلِ

جنازة الجلاد

إغسلوه بما جرى من دمائه فتراب العطاش أولى بمائه
وارجموا نعشه كما ترجم البومة بالباقيات من أشلائه
وامنعوا الشمس أن تضيء على الخائن حتى في مهرجان فنائه

بحر أمورو الكنعاني العظيم

ولدتُ بين بحرين: أحدهما (ميت)، والآخر (أبيض متوسط). ولم يظهر اسم (الأبيض المتوسّط)، إلا بعد أن استخدمه (سولينوس) في النصف الثاني من القرن الثالث الميلادي، وهكذا كنتُ من جبل في بلدة (حلحول) الخليلية، الواقعة في مدخل مدينة الخليل، أشاهد البحر الأبيض المتوسط، الذي يبعد حسب خطّ هوائي عن البحر، حوالي ستين كيلومتراً. هذا الجبل في حلحول، هو أعلى نقطة في فلسطين كلها، إذْ يرتفع عن سطح البحر، حوالي (997 متراً)، لكنني لم أكن أستطيع أن ألمس ماء البحرين، بل كان وما زال ممنوعاً علينا فعل ذلك، لأنّ (الدولة–الخازوق)، تقف عائقاً دون ذلك، أي لم يكن يحقّ لي سوى النظر من بعيد. وهكذا بدأتْ علاقتي بالبحر الأبيض المتوسط، بعد أن غادرتُ فلسطين عام 1964، إلى المنافي الإجبارية، بعد أن أصبحتُ ممنوعاً من دخول فلسطين منذ كارثة عام 1967، التي سمّاها محمد حسنين هيكل: (نكسة)، من باب التخفيف على الرأي العام، رغم أنها كانت (نكبة ثانية)، بامتياز، حيث استكملت (الدولة – الخازوق)، احتلال ما تبقى من فلسطين: (الضفة الغربية)، التي كانت تحت الحكم الأردني، و (قطاع غزّة)، الذي كان تحت الحكم المصري، بعد أن تمَّ تهجير مليون فلسطيني عام 1948 من منطقة (48). وهكذا أصبحتُ (لاجئاً فعلياً) في المنافي، دون أن يعترف أحدٌ بأنني (لاجئ)!!، بل لم أعترف في داخلي أنني لاجئ، لأنني كنتُ دائماً على قائمة الانتظار الطويل الطويل الطويل: كلُّ شيء مؤقت.
الإسكندرية أوّلاً:
سبحتُ في مياه المتوسط لأوّل مرّة عام 1966 في (الإسكندرية). عشقتُ البحر، أنا القادم من أعالي جبال الخليل: أصحو لأجلس قليلاً في شرفة المنزل، أراقبُ الصيّادين، وهم ينتظرون أن تلتقط صنانيرهم، بعض الأسماك التي دفعها الموج إلى الشاطئ. أنتظر (أماندا) الإغريقية، ذات الثمانية عشر ربيعاً، كي نقيم قصوراً في رمل الشاطئ. أتعرَّف في الماء إلى مُمثّل ناشئ آنذاك، اسمه (نور الشريف)، الذي التقيته لاحقاً في مهرجان طشقند السينمائي، عام 1976: أذهبُ إلى مطعم شعبي لتناول وجبة سمك طازجة، قرب مسجد (المرسي أبو العبّاس). أعود إلى المنزل، لأجلس ثانية في الشرفة، أتأمل الأبيض المتوسط. في المساء، أتصل هاتفياً بـ (أماندا)، لنكسدر على الكورنيش، ثمّ نجلس في مقهى بحري مختلط. أودّع أماندا، وأكمل الليل: عرف شعراء وأدباء الإسكندرية بوجودي، فالتقينا في مقهى في قلب البحر، نصل إليه عبر جسر. أوغلُ في الليل، لأستمع إلى أغاني (سيّد درويش) في إحدى حانات الأبيض المتوسط. لم أكن أتصوّر أنني سألتقي لاحقاً بحفيد سيد درويش، (المطرب إيمان البحر درويش)، (ليس في الإسكندرية)، بل في عمّان، حيث تشاركتُ معه في حلقة تلفزيونية، لصالح قناة (الرسالة)!!. وفي صيف 1968، ذهبت إلى الإسكندرية، التي تعني لي : البحر.

سهرة

كل شيء بانتظارهم:
الكؤوس والأدمغة وعناكب الرفوف،
والصالة وهي ترسمُ بلعابها المدعوين،

مدينة تستيقظ

تستيقظ آخر الليل،
تُلقي نظرة على الشارع الخالي، إلا
من أنفاس متقطعة، تعبره