حنين إلى نسيان
ظلام . وقعتُ عن السرير ممسوساً بسؤال :
أَين أنا ؟ بحثت عن جسدي فأحسستُ
به يبحث عني . وبحث عن مفتاح النور لأرى
كم البعيد بعيد
((كم البعيدُ بعيدٌ)) ؟
كم هي السُبُلُ؟
نمشي
جار الصغيرات الجميلات
يمشى على الشارع ذاته , في الموعد ذاته ,
مكتفياً بما يمنحه المساء من تذوّق متهّل
لطعم الهواء . يأسف كلما لاحظ النقصان
ثلج
تكثَّفَ الهواءُ الأبيض، وتباطأ وانتشر
كالقطن المنفوش في الفضاء. وحين لامس
جسَدَ الليل أضاءه من كل ناحية. ثلج.
لم أحلم
متنبّهاً إلى ما يتساقط من أَحلامي , أَمنع
عطشي من الإسراف في طلب الماء من
السراب. أَعترفُ بأني تعبت من طول
ما أنا إلاّ هو
بعيداً ، وراء خطاه
ذئابٌ تعضُّ شعاع القمرْ
موهبة الأمل
كلما فكَّر بالأمل أنكه التعب والملل ,
واخترع سراباً, وقال : بأيّ ميزانٍ أَزِنُ
سرابي ؟ بحث في أدراجه عمَّن كأنه
صفصافة
صفصافة في ملتقى دربين: هل
جاء الشماليون؟ أم ذهب الجنوبيون؟
لا حرب هناك ولا سلام, والسماء
ماذا… لماذا كلُّ هذا؟
يُسَلِّي نفسه ، وهو يمشي وحيداً ، بحديث
قصير مع نفسه . كلمات لا تعني شيئاً ،
وصلنا متأخرين
في مرحلة ما من هشاشةٍ نُسَمَّيها
نضجاً , لا نكون متفائلين ولا متشائمين .
أَقلعنا عن الشغف والحنين وعن تسمية