أغبط كل ما حولك

أغبط حواسي.للهواء لون الغاردينيا…
ولرائحتك على كتفي أقواس نصر و ضحك
. أغبط الخناجر المسالمة النائمة في أغمادها

أكثر وأقل

حتى لو لم تكوني ما أنت عليه من حضور
باهر، سأكون أنا ما أنا عليه من غياب
فيك.. باطن وظاهر. شفاف حضورك بلوري

حوض خزامى

محتشمة متكتمة, على طيبك, كحوض
خزامي, تجلسين قبالة مطالعي. وأصابعي
تحك أصابعي, فيسقط فنجان قهوتي ــ

عدوى

قال لي ، بعدما كسر الكأس:
لاتصف الشعرَ ، يا صاحبي ، بالجميل
ولا بالقويّ ،

اللامبالي

لا يـبالي بشيء . إذا قطعوا الماء
عن بيته قال : لا بأس ! إن الشتاء
قريب. وإن أوقفوا ساعة الكهرباء

فكاهة الخلود

للمقابر هيبة الهواء وسطوة الهباء. تشيع
صديقك ممدوح, وتنتظر دورك …
تنقلك روائح الزهور الذابلة وحفيف الأشجار

الطريق إلى أين

[RIGHT][إلى سركون بولص][/P]
أَلطريقُ طويلٌ إلى أين؟ مرتفعاتٌ
ومنخفضاتٌ. نهارٌ وليلٌ على الجانبين.

موسيقى مرئية

وأنا أستمع إلى الموسيقى، تنفتح حولي حدائق، فتصير النغمةُ زهرةً أسمعها بعينيّ. للصوت صورة، وللصورة صوت متدرِّج متموِّج…أَبعد من مجاز أدبي. يَخْرُجُ القرنفل من أحواضه، و ينتشر على طاولات المطاعم الراقية لتعويض الغريب عن خسارة منسية، أو للإمعان في تدريب المُنْتَظِرِ على مفاجآت القادم. وليس على النرجس من حَرَجٍ إن أطال الاستماع إلى أغنية الفرح في الماء، وظنَّها أغنية مديحه. أَمَّا الزنبق الأبيض، إذا اتسع الصالون لرائحته الشاسعة اللاذعة، فإن خواطره تضلِّلني، على عكس البنفسج الذي يوقفني على تقاطع صوتين يتداخلان و يذوبان في تشابه الدموع بين عرس و جنازة… وعلى عكس شقائق النعمان المكتفية بغناء الهامش الفسيح على سفوح الرَعَويَّات. كل هذا لأقول: إن الوردة الحمراء موسيقى مرئية. وإن الياسمين رسالة حنين من لا أَحد إلى لا أحد!

كما لو كان نائماً

صحا من النوم دفعةً واحدة. فتح النافذة على ضوء فاتر و سماء صافية و هواء معافى. تحسَّس جسده، عضواً عضواً، فوجده سليماً. نظر إلى الوسادة ولم يرَ شعراً تساقط في الليل. نظر إلى الملاءة ولم يرَ دماً. فتح جهاز الترانزستور ولم يسمع خبراً عن قتلى جدد في العراق و غزة و أفغانستان. ظنَّ أنه نائم، فَرَكَ جفنيه أمام المرآة و تعرَّف إلى وجهه بسهولة. هتف: أنا حيّ. مشى إلى المطبخ لإعداد القهوة. وضع ملعقةً من العسل في كأس الحليب الخالي من الدَّسَم. رأى على الشرفة كناريّاً زائراً يقف على حوض زهور نسي أن يسقيها. قال للكناريّ: صباح الخير، و نثر حوله فتات خبز. طار الكناريّ وحطَّ على فَنَنِ شجيرة وغنَى. مرة أخرى، ظن أنه نائم. نظر إلى المرآة ثانية و قال: أنا هو. استمع إلى نشرة أخبار جديدة. لا قتلى جدداً في أي مكان. فرح بهذا الصباح الشاذ. قاده الفرح إلى طاولة الكتابة وفي باله سطر واحد: “أنا حي بالرغم من أنني لا أشعر بالألم”. كان ممتلئاً بشغف الإنشاد لصفاءٍ بِلَّوْريّ هبط عليه من مكان بعيد: من مكانه هذا! وحين جلس إلى طاولة الكتابة وجد السطر مكتوباً على ورقة بيضاء: “أنا حيٌّ على الرغم من أنني لا أشعر بالألم”. لم يظن هذه المرة من أنه نائم. كان متأكداً من ذلك!