القدس

رأيتك تدفنين الريح
تحت عرائش العتمه
وتلتحفين صمتك

كبوة الريح

على المحيط يستريح الثلج والسكوت
تسمر الموج على الرمال
والريح زورق بلا رجال

البحر صاعداً سلالم المستشفى

صاعداً سلالمَ المستشفى إلى حيث البحر يطلُّ من الشرفةِ أبيضَ ووحيداً بلونِ الشراشفِ، بعينين دامعتين ترنوان إلى المصلِ الذي يقطرُ بالذكرياتِ، قطرةً قطرةً… أو خطوةً خطوةً… يصعدُ الألمُ سلالمَ نبضي بهدوءٍ أسود، يفتحُ البابَ المؤدي إلى قلبي، يجلس هناك صالب
تفتحين عينيكِ الناعستين بتثاقلٍ لذيذٍ فلا تجدين أحداً..
… الساعةُ الثالثة فجراً، غادرتِ الممرضةُ الخافرةُ إلى سريرها. قرصُ الأسبرين يغطُّ في شخيرهِ، والشوارع أيضاً، وحدهُ الشاعرُ هائماً وراء زجاجِ نافذتكِ يمشّطُ بأنفاسهِ غاباتِ شعركِ المتناثرةِ على الوسادةِ، ململماً عن شرشفِ البحرِ أزهارَ الزبدِ التي تركها ج

سراب

سرابٌ أم بحرٌ أم مرآةٌ… هذه المرأةُ التي نزفتُ لأجلها أجملَ سنواتِ عمري على الورقِ (ما فائدة أن تحتفظي بأوراقي الآن… ألاجلِ أن تقولي لصديقاتكِ: كان يحبني هذا الشاعرُ حباً مجنوناً؟)… المرأةُ التي بدّدتني كالرملِ في قبضةِ البحرِ، وملامةِ الأصدقاء… ل
أكنتِ تحسبين خطواتكِ معي إلى حدود عتبةِ البيتِ المؤثّثِ، وعندما اكتشفتِ أنْ لا بيتَ لي سوى الشوارع، ولا أثاثَ عندي سوى القصائدِ، ولا كريستالَ سوى الدموعِ… غادرتني إلى أقربِ بيتٍ مؤثثٍ، وقررتِ أن تكوني منطقيةً، أن تنفصلَ خطواتنا: أنتِ إلى دائرةِ الطابو..
وتركتني لوحدي أواجهُ عواصفَ الذكرياتِ ونصالَ الآخرين بقلبي الأعزلِ… عارياً ويتيماً ووحيداً على ضفةِ البحر، وقد أحرقتُ كلَّ سفني… أتلفّتُ إليكِ تلوّحين لي من الضفةِ الأخرى وقد رجعتِ بسفنكِ العامرة…

انكسارات حرف العين

فصل أول
ماذا جنيتَ يا حرفَ العينِ. أعرفُ أنكَ خسرتَ كثيراً حتى الحقول، وأن القصائدَ المخبّأةَ في أدراجكَ سيقرضها الفأرُ، فلا يبقى منها سوى أرقامِ الباصاتِ. وحيداً تصعدُ سلّمَ المجلةِ إلى المحاسبِ، يتبعكَ حشدُ الدائنين… المؤجرُ الشرهُ ذو الكرشِ التاريخيِّ يفصّلُ ش
من أجلِ ماذا إذن أنكَ مضيتَ إلى الخرابِ؟ أمن أجلِ حفنةِ قصائدٍ سيقرضها الفأرُ والمؤجرُ، أم من أجلِ شَعركِ الطويلِ الذي يملأُ الآنَ سريرَهُ… يا لحياتي من تاريخِ بكاءٍ سريٍّ، يا لحياتي من جبلٍ شاهقٍ يتسلّقهُ رجلٌ وحيدٌ مجنونٌ… يا لحياتي من ادمانِ امرأةٍ

انكسارات حرف العين (2)

فصل ثاني
في الطريقِ إلى الشهرةِ، في الطريقِ إلى بائعِ الخضراواتِ، في الطريق إلى الباصِ، في الطريق إلى قبوِ الأضابيرِ، في الطريق إلى القرنفلِ الأبيضِ، في الطريق إلى دبقِ المقهى، في الطريق إلى بورخس، في الطريق إلى شطرنجِ الوظيفةِ، في الطريق إلى قلبِ المهرجِ، في الطر
ماذا أفعل..؟

انكسارات حرف العين(3)

فصل ثالث
وصولاً إلى الدهشةِ، أتوغلُ في لحاءِ الشجرِ، وصولاً إلى النسغِ صاعداً باتجاه الوريقاتِ وهي تفتحُ عينيها لأولِ مرةٍ على عالمِ الخضرةِ والسواقي والأسواقِ. ها أنني أرتعشُ مع أصغرِ برعمٍ في الطبيعةِ، وأخفقُ مع أبعدِ طائرٍ أو نجمةٍ في السماءِ … لي كلُّ هذا
وصولاً إلى الدهشةِ، أنحدرُ باتجاهِ الشوارعِ الخلفيةِ، باتجاهِ بائعةِ القيمرِ، وثرثرةِ صاحبِ الفندقِ عن النساءِ ومسحوقِ الغسيلِ والعرقِ وكراجِ النهضةِ، باتجاهِ الجسرِ الحديديِّ وأوراقِ العشبِ لوالت ويتمان، حتى حروف المصّححِ، مروراً بديوان كزار حنتوش والكتب

مطر.. لسيدة البنفسج

صباحاً لثغركِ، هذا البنفسجُ، مختلجاً في مرايا دمي، زهرةً للنعاسِ. يرشُّ الندى حلمَهُ فوق أوراقِها الغافياتِ، فيعبقُ توقُ التويجِ على كمِّها الليلكيِّ المنقّطِ. قلتُ: صباحاً لأزرارِهِ تتفتحُ عن غابةِ الياسمينِ، صباحاً لها، للطفولةِ، للطفلِ خلفَ رباطِ الوظي
يرى في الضبابِ – المقاعدَ، خاليةً……………
………………………………