قال : أَنا خائف
خافَ. وقال بصوت عالٍ: أنا خائف.
كانت النوافذ مُحْكَمَةَ الإغلاق ، فارتفع
الصدى واتّسع : أنا خائف . صَمَتَ ،
شريعة الخوف
ينظر القاتل إلى شَبَح القتيل , لا إلى
عينيه , بلا ندم . يقول لمن حوله : لا
تلوموني , فأنا خائف . قتلتُ لأني خائف ,
يرى نفسه غائباً
أنا هنا منذ عشر سنوات . وفي هذا المساء ،
أجلس في الحديقة الصغيرة على كرسيّ من
البلاستيك ، وأنظر إلى المكان منتشياً بالحجر
حنين إلى نسيان
ظلام . وقعتُ عن السرير ممسوساً بسؤال :
أَين أنا ؟ بحثت عن جسدي فأحسستُ
به يبحث عني . وبحث عن مفتاح النور لأرى
كم البعيد بعيد
((كم البعيدُ بعيدٌ)) ؟
كم هي السُبُلُ؟
نمشي
جار الصغيرات الجميلات
يمشى على الشارع ذاته , في الموعد ذاته ,
مكتفياً بما يمنحه المساء من تذوّق متهّل
لطعم الهواء . يأسف كلما لاحظ النقصان
ثلج
تكثَّفَ الهواءُ الأبيض، وتباطأ وانتشر
كالقطن المنفوش في الفضاء. وحين لامس
جسَدَ الليل أضاءه من كل ناحية. ثلج.
لم أحلم
متنبّهاً إلى ما يتساقط من أَحلامي , أَمنع
عطشي من الإسراف في طلب الماء من
السراب. أَعترفُ بأني تعبت من طول
ما أنا إلاّ هو
بعيداً ، وراء خطاه
ذئابٌ تعضُّ شعاع القمرْ
موهبة الأمل
كلما فكَّر بالأمل أنكه التعب والملل ,
واخترع سراباً, وقال : بأيّ ميزانٍ أَزِنُ
سرابي ؟ بحث في أدراجه عمَّن كأنه