قفص العنقاء(خاتمة)

في العراءِ المهندمِ
النوافذُ تغدو سجناً وفي ذاكرةِ الأشياءِ تتسعُ خلواتٌ شاغرةٌ ، الطائرُ الذي فكّرَ بالهربِ صدتْه الجهاتُ قبل شروعهِ ، الجهاتُ الأسيرةُ التي تنتظرُ القمرَ ، القمرَ الزائرَ الجريء الذي يتسللُ كلَّ مساءٍ بين النوافذِ كي ينكثَ روحَه ويوزعها خيوطاً للجهاتِ ، الج
العراءُ امرأةٌ عاريةٌ ، نسيتْ ( الجهاتُ ، النوافذُ ، الطائرُ ، القمرُ ، … الخ ) نفسها في حضرتها لتقيمَ موتها تمثالاً .

مختارات

( … )
في فضاءٍ ينهرُ الطائرَ إنْ همَّ
يرى

مفتتح رؤيا

 واقفاً أمامَ مرآةٍ طائشةٍ مرتدياً خوذةَ العاشقِ ومتقلداً سيفاً صدئاً يُقال له سيف المحال … رأيتني قامةً من ورقٍ كُتبتْ عليها عناوين الفراغ . خرجتُ مني حاملاً فانوساً مثل جمجمةِ عجوزٍ مازال الشيبُ يلمعُ في ذؤابتها .. هبطتُ .. هبطتُ .. وبسيفي كنتُ
ناي حزينٌ
كان يأتي من جهةِ الأفقِ فيسحبني من عناني ماضياً بي إلى كوخٍ يربضُ بين أنقاضٍ وجماحمَ ، مددتُ لساني لاهثاً تذوقتُ غموضاً حامضاً من الأطلالِ المعتقةِ … كانَ صوتُ الناي يخفتُ شيئاً فشيئاً تحتَ أناملِ النعاس … هيكلٌ عظمي جالسٌ وسطَ الكوخِ تتفرعُ منهُ أغص

بدعة

بدعة عند ولاة الأمر صارت قاعدة ،
كلهم يشتم أمريكا،
وأمريكا إذا مانهضوا للشتم تبقى قاعدة ،

رؤية

(1)
يجنُّ خرابي
أيا ساحلَ الوردِ هلاّ أفقتَ على مبحرٍ ، لاتطاولُ كفاهُ عنقَ السواحلِ ، إذ تتلظى مياهٌ ويشتعلُ الأرجوانُ بشوق المناديلِ نازفةً للقاء الشفاهِ ، وحين يدبُّ دبيبُ المواعيدِ في نرجسِ العاشقين ….

أحلام

يتناسلُ الضوءُ موجةً إثر موجة
على ذاكرة الفراغ
ينسجُ الرمادَ رداء فضفاضاً للعاصفة

هكذا ابتدأ الجنون

أ
شاهدَ إنساناً بلا إنسانٍ ، شارعاً يمشي في أزقةٍ ضيّقةٍ ،
زاحمَ مشاعرَ الوقتِ الساكنِ تحتَ لغطِ الخطواتِ وحطامِ الهواء ، الشارعُ يلتفُّ على الشارع ، والناسُ لا يتذكرون أصابعهم إلا في حضرةِ النهدِ النافرِ وسلخِ الوشمِ عن ظاهرِ اليد .. واليد لا تذكرُ قبضتها إلا في هذيانِ اليافطاتِ المسمّرةِ على سياجِ حديقةِ الحيوا

فواتح

(1)
طللٌ لنا نبكيهِ أم نلغيه ؟ نحنُ سلالةُ الأطلالِ والأسلافِ .. نحنُ رسيسُ وهنٍ نحملُ الأسفارَ والأطلالَ ، فينا نشوةُ الماضين نحو أفولهم ، حزنُ الشجيراتِ الصغيرةِ في مسار الدمع ، نكتم ضحكةَ الباكين فوق منافض الكلمات ، تكتبنا وترسمنا لهم وعلى بقايا زهرةٍ يبكو
(2)

بلقيس

لم تغفُ منذ ثلاثةِ أيامٍ
أو منذ خريفِ الكرم المتعرشِ في الروح
تجلسُ صامتةً