طرقتك زينب بعدما طال الكرى

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

طَرَقَتْكَ زَيْنَبُ بَعْدَمَا طَالَ الْكَرَى

دُونَ الْمَدِينَةِ غَيْرَ ذِي أَصْحَابِ

إِلاَّ عِلاَفِيّا وَسَيْفاً مُلْطَفاً

وضِبِرَّةً وَجْنَاءَ ذَاتَ هِبَابِ

طَرَقَتْ وَقَدْ شَحَطَ الفُؤادُ عَنِ الصِّبَا

وَأَتَى المَشِيبُ فَحَالَ دُونَ شَبَابِي

طَرَقَتْ بِرَيَّا رَوْضَة وَسمِيَّة

غَرِدٍ بِذَابِلِهَا غِنَاءُ ذَبابِ

بِقَرَارَةٍ مُتَرَاكِبٍ خَطْمِيُّهَا

وَالمِسْكُ خَالَطَهَا ذَكِيُّ مَلاَبِ

خَوْدٌ مُنَعَّمَةٌ كَأنَّ خِلاَفَها

وَهْناً إذَا فُرِرَتْ إلَى الجِلْبَابِ

دِعْصَا نَقاَ رَفَدَ العَجَاجُ تُرَابَهُ

حُرٍّ صَبِيحَةَ دِيمَةٍ وذِهَابِ

قَفْرٍ أَحَاطَ بِهِ غَوَارِبُ رَمْلَةٍ

تَثْنِي النِّعَاجَ فُرُوعُهُنَّ صِعَابِ

وَلَقَدْ أَرَانَا لاَ يَشِيعُ حَدِيثُنَا

في الأقْربِينَ وَلاَ إلَى الأَجْنَابِ

ولقد نعيش وماشيانا بيننا

صلفان وهي غريزة الاتراب

إِذْ نَحْنُ مُحْتَفِظَانِ عَيْنَ عَدُوِّنَا

في رَيِّقٍ مِنْ غِرَّةٍ وَشَبَابِ

تَبْدُو لِغِرَّتنَا وَيَخْفَى شَخْصُهَا

كَطُلُوعِ قَرْنِ الشَّمْسِ بَعْدَ ضَبَابِ

تَبْدُو إذَا غَفَلَ الرَّقِيبُ وَزَايَلَتْ

عَيْنُ الْمُحِبِّ دُونَ كُلِّ حِجَابِ

لَفَظَتْ كُبَيْشَةُ قَوْلَ شَكٍّ كَاذِبٍ

مِنْهَا وَبعْضُ القَوْلِ غَيْرُ صَوَابِ

قَوْمِي فَهَلاَّ تَسْأَلِينَ بِعِزِّهِمْ

إذْ كَانَ قَوْمُكِ مَوْضِعَ الأَذْنَابِ

مُضَرُ الَّتي لاَ يُسْتَبَاحُ حَرِيمُهَا

وَالآخِذُونَ نَوَافِلَ الأَنْهَابِ

وَالحَائِطُونَ فَلاَ يُرَامُ ذِمَارُهُمْ

وَالحَافِظُونَ مَعَاقِدَ الأَحْسَابِ

مَا بَيْنَ حِمْصَ وَحضْرَمَوْتَ نَحُوطُهُ

بِسُيُوفِنَا مِنْ مَنْهَلٍ وَتُرَابِ

في كُلِّ ذلِكَ يا كُبَيْشَ بُيُوتُنَا

حِلَقُ الحُلُولِ ثَوَابِتَ الأَطْنَابِ

آطامُ طِينٍ شَيَّدَتْهَا فَارِسٌ

عِنْدَ السُّيُوحِ رَوَافِدٍ وقِبَابِ

نَرْمي النَّوابِحَ كُلَّمَا ظَهَرَتْ لَنَا

وَالحَقُّ يَعْرِفُهُ ذَوُو الأَلْبَابِ

بِكتَائِبٍ رُدُحٍ تَخَالُ زُهَاءَهَا

كَالشِّعْبِ أَصْبَحَ حَاجِراً بِضَنَابِ

وَالزَّاعِبِيَّةِ رُذَّماً أَطْرَافُهَا

وَالخَيْل قَدْ طُوِيَتْ إلَى الأَصْلاَبِ

مُتَسَرْبِلاَتٍ في الحَدِيدِ تَكُفُّهَا

شَقِّيَّةٌ يُقْرَعْنَ بِالأَنْيَابِ

مُتَفَضِّخَاتٍ بِالحَمِيمِ كَأّنَّما

نُضِحَتْ لُبُودُ سُرُوجِهَا بِذِنَابِ

حُوٍّ وَشُقْرٍ قرَّحٍ مَلْبُونَةٍ

جُلُحٍ مُبَرِّزَةِ النِّجَارِ عِرَابِ

مِنْ كُلِّ شَوْحَطَةٍ رَفِيعٍ صَدْرُهَا

شَقَّاءَ تَسْبِقُ رَجْعَةَ الكَلاَّبِ

وَكُلِّ أَقْوَدَ أَعْوَجِيٍّ سَابِحٍ

عَبْلِ المُقَلَّدِ لاَحِقِ الأَقْرَابِ

يَقِصُ الذُّبَابَ بِطَرْفِهِ وَنثِيرِهِ

وَيُثِيرُ نَقْعاً في ذُرَى الأَظْرَابِ

وَسُلاَحِ كُلِّ أَشَمَّ شَهْمٍ رَابِطٍ

عِنْدَ الحِفَاظِ مُقْلِّصِ الأَثْوَابِ

بالمُشْرَفيِّة كُلَّما صالوا بها

قَطَعَتْ عِظامَ سَواعِدٍ ورِقابِ

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

Never miss any important news. Subscribe to our newsletter.