ما اليوم أول توديع ولا الثاني

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

ما اليَومُ أَوَّلُ تَوديعٍ وَلا الثاني

البَينُ أَكثَرُ مِن شَوقي وَأَحزاني

دَعِ الفِراقَ فَإِنَّ الدَهرَ ساعَدَهُ

فَصارَ أَملَكَ مِن روحي بِجُثماني

خَليفَةُ الخِضرِ مَن يَربَع عَلى وَطَنٍ

في بَلدَةٍ فَظُهورُ العيسِ أَوطاني

بِالشامِ أَهلي وَبَغدادُ الهَوى

وَأَنا بِالرَقَّتَينِ وَبِالفُسطاطِ إِخواني

وَما أَظُنُّ النَوى تَرضى بِما صَنَعَت

حَتّى تُطَوِّحَ بي أَقصى خُراسانِ

خَلَّفتُ بِالأُفُقِ الغَربِيِّ لي سَكَناً

قَد كانَ عَيشي بِهِ حُلواً بِحُلوانِ

غُصنٌ مِنَ البانِ مُهتَزٌّ عَلى قَمَرٍ

يَهتَزُّ مِثلَ اِهتِزازِ الغُصنِ في البانِ

أَفنَيتُ مِن بَعدِهِ فَيضَ الدُموعِ كَما

أَفنَيتُ في هَجرِهِ صَبري وَسُلواني

وَلَيسَ يَعرِفُ كُنهَ الوَصلِ صاحِبُهُ

حَتّى يُغادى بِنَأيٍ أَو بِهِجرانِ

إِساءَةَ الحادِثاتِ اِستَبطِني نَفَقاً

فَقَد أَظَلَّكَ إِحسانُ اِبنِ حَسّانِ

أَمسَكتُ مِنهُ بِوُدٍّ شَدَّ لي عُقَداً

كَأَنَّما الدَهرُ في كَفّي بِها عانِ

إِذا نَوى الدَهرُ أَن يودي بِتالِدِهِ

لَم يَستَعِن غَيرَ كَفَّيهِ بِأَعوانِ

لَو أَنَّ إِجماعَنا في فَضلِ سُؤدُدِهِ

في الدينِ لَم يَختَلِف في الأُمَّةِ اِثنانِ

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

Never miss any important news. Subscribe to our newsletter.