ما لي رأيتك راكبا لهواكا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

ما لي رَأَيتُكَ راكِباً لِهَواكا
أَظَنَنتَ أَنَّ اللَهَ لَيسَ يَراكا
اِنظُر لِنَفسِكَ فَالمَنِيَّةُ حَيثُ ما
وَجَّهتَ واقِفَةٌ هُناكَ حِذاكا
خُذ مِن حَراكِكَ لِلسُكونِ بِحَظِّهِ
مِن قَبلِ أَن لا تَستَطيعَ حَراكا
لِلمَوتِ داعٍ مُزعِجٌ وَكَأَنَّهُ
قَد قامَ بَينَ يَدَيكَ ثُمَّ دَعاكا
وَلِيَومِ فَقرِكَ عُدَّةٌ ضَيَّعتَها
وَالمَرءُ أَفقَرُ ما يَكونُ هُناكا
لَتُجهَزَنَّ جِهازَ مُنقَطِعِ القُوى
وَلَتَشحِطَنَّ عَنِ القَريبِ نَواكا
وَلَيُسلِمَنَّكَ كُلُّ ذي ثِقَةٍ وَإِن
ناداكَ بِاِسمِكَ ساعَةً وَبَكاكا
وَإِلى مَدىً تَجري وَتِلكَ هِيَ الَّتي
لا تُستَقالُ إِذا بَلَغتَ مَداكا
يا لَيتَني أَدري بِأَيِّ وَثيقَةٍ
تَرجو الخُلودَ وَما خُلِقتَ لِذاكا
يا جاهِلاً بِالمَوتِ مُرتَهَناً بِهِ
أَحَسِبتَ أَنَّ لِمَن يَموتُ فَكاكا
لا تَكذِبَنَّ فَلَو قَدِ اِحتُفِرَ الحَشا
بَطَلَ اِحتِيالُكَ عِندَهُ وَرُقاكا
حاوَلتَ رِزقَكَ دونَ دينِكَ مُلحِفاً
وَالرِزقُ لَو لَم تَبغِهِ لَبَغاكا
وَجَعَلتَ عِرضَكَ لِلمَطامِعِ بِذلَةً
وَكَفى بِذَلِكَ فِتنَةً وَهَلاكا
وَأَراكَ تَلتَمِسُ الغِنى لِتَنالَهُ
وَإِذا قَنِعتَ فَقَد بَلَغتَ غِناكا
وَلَقَد مَضى أَبَواكَ عَمّا خَلَّفا
وَلَتَمضِيَنَّ كَما مَضى أَبَواكا
لَو كُنتَ مُعتَبِراً بِعُظمِ مُصيبَةٍ
لَجَعَلتَ أُمَّكَ عِبرَةً وَأَباكا
ما زِلتَ توعَظُ كَي تُفيقَ مِنَ الصِبا
وَكَأَنَّما يُعنى بِذاكَ سِواكا
قَد نِلتَ مِن شَرخِ الشَبابِ وَسُكرِهِ
وَلَقَد رَأَيتَ الشَيبَ كَيفَ نَعاكا
لَن تَستَريحَ مِنَ التَعَبُّدِ لِلمُنى
حَتّى تُقَطِّعَ بِالعَزاءِ مُناكا
وَبَّختَ عَبدَكَ بِالعَمى فَأَفَدتَهُ
بَصَراً وَأَنتَ مُحَسَّنٌ لِعَماكا
كَفَتيلَةِ المِصباحِ تَحرُقُ نَفسَها
وَتُنيرُ واقِدَها وَأَنتَ كَذاكا
وَمِنَ السَعادَةِ أَن تَعِفَّ عَنِ الخَنا
وَتُنيلَ خَيرَكَ أَو تَكُفَّ أَذاكا
دَهرٌ يُؤَمِّنُنا الخُطوبَ وَقَد نَرى
في كُلِّ ناحِيَةٍ لَهُنَّ شِباكا
يا دَهرُ قَد أَعظَمتَ عِبرَتَنا بِمَن
دارَت عَلَيهِ مِنَ القُرونِ رَحاكا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

Never miss any important news. Subscribe to our newsletter.