إذا لم يكن من حادث الدهر موئل

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حَادِثِ الدَّهْرِ مَوْئِلُ

وَلَمْ يُغْنِ عَنْكَ الْحُزْنُ فَالصَّبْرُ أَجْمَلُ

وَأَهْوَنُ مَا لاَقَيْتَ مَا عَزَّ دَفْعُهُ

وَقدْ يَصْعُبُ الأَمْرُ الأَشَدُّ فَيَسْهُلُ

وَمَا هذِهِ الدُّنْيَا بِدَارِ إِقَامَةٍ

فَيَحْزَنَ فِيهَا الْقَاطِنُ الْمُتَرَحِّلُ

هِيَ الدَّارُ إِلاَّ أَنَّها كَمَفازَةٍ

أَنَاخَ بِها رَكْبٌ وَرَكْبٌ تَحَمَّلُوا

مُنِينَا بِهَا خَرْقَاءَ لاَ الْعَذْلُ تَرْعَوِي

إِلَيْهِ وَلاَ مَحْضَ النَّصِيحَة تَقْبَلُ

لَنَا وَلَهَا فِي كلِّ يَوْمٍ عَجَائِبٌ

يَحَارُ لَهَا لُبُّ اللَّبِيبِ وَيَذْهَلُ

يَطُولُ مَدَى الأَفْكَارِ في كُنْهِ أَمْرِها

فَيَنْكُصُ عَنْ غَايَاتِه الْمُتَوَغِّلُ

وَإِنَّا لَمِنْ مَرِّ الْجَدِيدَيْنِ في وَغىً

إِذَا فَرَّ مِنْهَا جَحْفَلٌ كَرَّ جَحْفَلُ

تُجَرِّدُ نَصْلاً وَالْخَلاَئِقُ مَفْصِلٌ

وَتُنْبِضُ سَهْماً وَالْبَرِيَّةُ مَقْتَلُ

فَلاَ نَحْنُ يَوْماً نَسْتَطِيعُ دِفَاعَهَا

وَلاَ خَطْبُهَا عَنَّا يَعِفُّ فَيُجْمِل

وَلاَ خَلْفَنَا مِنْهَا مَفَرٌّ لِهَارِبٍ

فَكَيْفَ لِمَنْ رَامَ النَّجَاةَ التَّحَيُّلُ

وَلاَ نَاصِرٌ إِلاَّ التَّمَلْمُلُ والأَسى

وَمَاذَا الَّذِي يُجْدِي الأَسى وَالتَّمَلْمُلُ

نَبيتُ عَلَى وَعْدٍ مِنَ الْمَوْتِ صَادِقٍ

فَمِنْ حَائِنٍ يُقْضى وَآخَرَ يُمْطَلُ

وَكُلٌّ وَإِنْ طَالَ الثَّوآءُ مَصِيرُهُ

إِلى مَوْرِدٍ مَا عَنْهُ لِلْخَلْقِ مَعْدٍلُ

فَوَا عَجَبا مِنْ حَازِمٍ مُتَيَقِّنٍ

بِأَنْ سَوْفَ يَرْدى كَيْفَ يَلْهُو وَ يَغْفُلُ

أَلاَ لاَ يَثِقْ بِالدَّهْرِ مَا عَاشَ ذُو حِجَىً

فَمَا وَاثِقٌ بِالدَّهْرِ إِلاَّ سَيَخْجَلُ

نَزَلْتُ عَلَى حُكْمِ الرَّدَى في مَعاشِرِي

وَمَنْ ذَا على حكم الردى ليس ينزل

تبدلت بالماضين منهم تعلة

وأين من الْماضِينَ مَنْ أَتَبَدَّلُ

إِذَا مَاءُ عَيْنِي بانَ كَانَ مُعُوَّلِي

عَلَى الدَّمْعِ إِنَّ الدَّمْعَ بِئْسَ الْمُعوِّلُ

كَفى حَزَناً أَنْ يُوقِنَ الْحَيُّ أَنَّهُ

بِسَيْفِ الرَّدَى لاَ بُدَّ أَنْ سَوْفَ يُقْتَلُ

لِبَيْكِ جَمَالَ الدَّوْلَةِ الْبَأْسُ وَالنَّدَى

إِذَا قَلَّ مَنَّاعٌ وَأَعْوَزَ مُفْضِلُ

فَتىً كَانَ لاَ يُعْطِي الْسَّوَاءَ قَسِيمَهُ

إِباءً إِذَا مَا جَاشَ لِلْحَرْبِ مِرْجَلُ

وَلاَ يَعْرِفُ الإِظْمَاءَ فِي الْمَحْلِ جَارُهُ

سَمَاحاً وَلُوْ أَنْ الْمَجَرَّةَ مَنْهَلُ

فَمَنْ مُبْلِغُ الْعَلْياءِ أَنِّيَ بُعْدَهُ

ظَمِئْتُ وَأَخْلاَفُ السّحَائِبِ حُفَّلُ

فَوَا أَسَفَا مَنْ لِلطَّرِيدِ يُجِيرُهُ

إِذَا ناشَهُ نَابٌ مِنَ الْخَوْفِ أَعْصَلُ

وَوَا أَسَفَا مَنْ لِلْفَقِيرِ يَمِيرُهُ

إِذَا شَفَّهُ دَاءٌ مِنَ الْفَقْرِ مُعْضِلُ

تَهَدَّمَ ذَاكَ الْبَاذِخُ الْشَّامِخُ الذُّرى

وأَقْلَعَ ذَاكَ الْعَارِضُ الْمُتَهَلِّلُ

فَيَا مَانِعَ اللاَّجِينَ هَا أَنَا مُسْلَمٌ

وَيَا مُمْطِرَ الرَّاجِينَ هَا أَنَا مُمْحِلُ

أَحِينَ احْتَبى فِيكَ الْكَمَالُ وَخُوِّلَتْ

يَدَاكَ مِنَ الْعَليْاءِ مَا لاَ يُخَوَّلُ

وَشَايَعَكَ العَزْمُ الْفَتِيُّ وَنَاضَلَ النَّ

وَائِبَ عَنْكَ السُّؤْدَدُ الْمُتَكَهِّلُ

وَلَمْ تُبْقِ حَظّاً مِنْ عُلاً تَسْتَزيدُهُ

وَلاَ حُلَّةً مِنْ مَفْخَرٍ تَتَسَرْبَلُ

رَمَاكَ فَأَصْمَاكَ الزَّمَانُ بِكَيْدِهِ

كَذَا تَنْقُصُ الأَقْمَارُ أَيّانَ تَكْمُلُ

وَمَا كُنْتُ أَخْشى أَنْ يَفُوتَ بِكَ الرِّدى

وَلَمَّا يَكْنْ يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ

وَلَمَّا يَقُمْ مِنْ دُونِ ثَأْرِكَ مَعْشَرٌ

إِذَا عَزَمُوا فِي النَّائِبَاتِ تَوَكَّلُوا

مَنَاجِيدُ وَثَّابُونَ فِي كُلِّ صَهْوَةٍ

مَنَ الْعِزِّ قَوَّالُون لِلْمَجْدِ فُعَّلُ

أَتَذْهَبُ لَمْ يُشْرَعْ َأَمَامَكَ ذَابِل

لِمَنْعٍ وَلَمْ يُشْهَرْ وَرَاءَكَ مُنْصُلُ

فَهَلاَّ بِحيْثُ الْمَشْرَفِيَّةُ رُكَّعٌ

تُكَبِّرُ فِي هَامِ الْعِدى وَتُهَلِّلُ

وَأَلاَّ بِحَيْثُ السَّمْهَرِيَّةُ شُرَّعٌ

تُعَلُّ مِنَ الأَكْبَادِ رَياً وَتُنْهَلُ

كَدَأْبِكَ أَيَّامَ الْحَوَادِثُ نُوَّمٌ

وَجَدُّكَ يَقْظَانٌ وَحَدُّكَ مِقْصَلُ

فَهَلْ عَالِمٌ جَيْهَانُ أَنَّكَ بَعْدَهُ

رَمى بِكَ مَرْمَاهُ الْحِمَامُ المُعَجَّلُ

سَلَكْتَ وَإِيَّاهُ سَبيلاً غَدَا بِهِ

زَمَانُكُمَا في قِسْمَةِ الْجَوْرِ يَعْدِلُ

سَقَاكَ وَإِنْ لَمْ يُرْضِنِي فِيكَ وَابِلٌ

وَلَوْ حَلَّ لِي قُلْتُ الرَّحِيقُ الْمُسَلْسَلُ

مِنَ الْمُزْنِ مَشْمَولٌ يَرِفُّ كَأَنَّهُ

بِجُودِ جَلاَلِ الْمُلْكِ يَهْمِي وَيَهْطِلُ

وَمَهْمَا هَفَتْ يَوْماً مِنَ الْجَوِّ نَفْحَةٌ

فَهَبَّ بِحِضْنَيْكَ النَّسِيمُ الْمُمَنْدَلُ

وَلاَ عَدِمَ الْمَوْلى مِنَ الأَجْرِ خَيْرَهُ

وَبُلِّغَ فِي أَعْدَائِهِ مَا يُؤَمِّلُ

فِدَىً لَكَ مَنْ تَحْتَ السِّماءِ وَلاَ تَزَلْ

وَمجْدُكَ مَرْفُوعُ الْبِنَاءِ مُؤَثِّلُ

إِذَا جَلَّ خَطْبٌ غَالَ همَّكَ عِنْدَهُ

نُهمىً تَسَعُ الْخَطْبَ الْجَلِيلَ وَتَفْضُلُ

وأَرْغَمْتَ أَنْفَ النَّائِبَاتِ بِوَطْأَةٍ

تَخِفُّ عَلَى ظَهْرِ الزَّمَانِ وَتَثْقُلُ

وَأَيُّ مُلِمٍّ يزدهيك وإنما

بحملك في أمثاله يتمثل

غنيت بِمَا تَقْضِي بِهِ عِنْدَكَ النُّهى

وَفَضْلِكَ عَنْ تَعْرِيف مَا لَسْتَ تَجْهَلُ

وَمَاذَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ لِمَاجِدٍ

أَصِيلِ الْحِجى فِي لَفْظَةٍ مِنْهُ فَيْصَلُ

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

Never miss any important news. Subscribe to our newsletter.