عفا العلم الراسي كما يقشع الظل

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

عَفَا الْعَلَمُ الرَّاسِي كَمَا يَقْشَعُ الظِّلُّ

فَمَا يُوسُفٌ إِلاَّ حَدِيثٌ لمَنْ يَتْلو

لَئِنْ كَانَ حَتْفَ الأَنْفِ عَاجِلُ مَوْتِهِ

لَمَصْرَعُهُ فِي مِيلِ مَوْقِفِهِ قَتْلُ

قَضَى يُوسُفُ الْجِنْدِيُّ جُنْدِي قَوْمِهِ

بِحَيْثُ قِوَامُ العِزَّةِ الرَّأْيُ لاَ النَّصْلُ

بِحَيْثُ الْقَنَا وَالمَشْرَقِيَّةُ خُضَّعٌ

لِمَا تَزَعُ الشَّورَى وَمَا يَشْرَعُ الْعَدْلُ

فَرَاحَ شَهِيدَ البَذِل مِنْ ذَاتِ نَفسِهِ

وَمِنْ خَيْرِ مَا يَقْنِي وَذَاكَ هُوَ الْبَذْلُ

يُنَهْنَهُ عَنْ إِسْرَافِهِ غَيْرَ مُنْتَهٍ

كَأَنَّ بِهِ جَهْلاً وَلَيْسَ بِهِ جَهلُ

إِذَا مَا سَبِيلُ اللهِ كَانَتْ سَبِيلَهُ

فَمَا فِي سَبِيلِ اللهِ حِرْصٌ وَلاَ بُخْلُ

وإِنْ يَكُ حُبَّ النَّفْسِ وَالوُلْدِ شِرْعَةً

فَحُبِّ البِلاَدِ الفَرْضُ وَالآخَرُ النَّفْلُ

وَلَيْسَ امْرُوءٌ لَمْ يَمْنحِ الْمَجْدَ نَفْسَهُ

بِبَالِغِهِ أَو يَبْلُغَ الجَبَلَ السَّهلُ

عَذِيرَ الأُولَى يَبْكونَ يُوسُفَ إِنَّهُ

مَضَنةُ وَادِيهِ فَمَا رُزؤُهُ سَهْلُ

طَوَتْهُ المَنايَا وَهْوَ أَوْحَدُ أُمَّةٍ

فَلاَ تُنْكِرُوا أَنْ شَاعَ فِي الأْمَّةِ الثكْلُ

لَقَدْ جَمَعَ الشَّمْلَ الشَّتِيتَ بِبَيْنِهِ

أَلَيْسَ بِغَيْرِ البَيْنِ يَلْتَئِمُ الشَّمْلُ

عِتَابٌ أَجَازَتْهُ خُطوبٌ مُغِيرَةٌ

عَلَيْنَا وَعَنْ إِنْذَارهِنَّ بِنَا شُغْلُ

بِأَيِّ مُحَامٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُمْ

أُصِيبُوا وَأَعْزِزْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ

مَكَانُ الْمُحَامِي غَايَةٌ فِي سُمُوِّهِ

إِذَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ النَّزَاهَةُ وَالنُّبْلُ

وَلَمْ يَكُ سَوَّاماً ولَمْ يَكُ مُتَجِراً

متى أَعْضَلَ المَوْضُوعُ أَوْ أَشْكَل الشَّكْلُ

يُهَيِّءُ فَصْلَ القَوْلِ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ

بِحُجِّتِهِ المُثْلَى لِمَنْ قَوْلُهُ الفَصْلُّ

وَيَدْفَعُ تَضْلِيلَ الَّذِينَ افْتِرَاؤُهُمْ

عَلَى اللهِ حَقٌّ وَالحَرَامُ لَهُمْ حِلُّ

فَذَاكَ مُلاَذٌ يُرْتَجَى وَمَنَارَةٌ

لأُمْنِ الأُولَى رِيعُوا هَدْيِ الأُولَى ضَلُّوا

تَعَاطَى المُحَامَاةَ الشَّرِيفَةَ يُوسُفٌ

فَأُّحْمِدَ فِيهَا قَوْلُهُ الحُرُّ وَالْفِعْلُ

وَكَانَ الَّذِي يَبْلُوهُ فِي كُلَّ حَالَةٍ

شَكُوراً لِمَا يَلْقَى فَخُوراً بِمَنْ يَبْلُو

وَفِي الوَفْدِ إِنْ تُوصَفْ مَوَاقِفُ يُوسُفِ

أَكَانَ لَهُ فِي الذَّودِ عَنْ حَوْضِهِ كِفْلُ

فَدَاهُ بِأَغْلَى مَا يُسَامُ أَخُو الْفِدَى

وَلَمْ يَثْنِهِ ضَيْمٌ وَلَمْ يُغْرِهِ جُعْلُ

عَقِيدَةُ نَفْسٍ أَوْرَدَتْهُ مَهَالِكاً

وَلَمْ تَأْبَ أَنْ يُرْعَى الخُصُومُ وَإِنْ زَلُّوا

وَفِي مَجْلِسِ النُوُّابِ هَلْ سَارَ سَيْرَهُ

أَخُو مِرَّةٍ جَلْدٌ عَنِ الجَهْدِ لاَ يَأْلُوا

بِيُوسُفَ وَالْمَشْهُورِ مِنْ وَثَبَاتِهِ

إِلَى كُلِّ إِصْلاَحٍ تَمَهَّدَتِ السُّبْلُ

هُنَاكَ مَجَالُ الْعَبْقَرِيَّةِ وَاسِعٌ

لِمُسْتَبِقٍ يَشْأُو وَمَنْطَلِقٍ يَعْلُو

هُنَاكَ رَمَى جَيْشَ الأبَاطِيلِ نَاثِلٌ

كِنَانَةَ صِدْقٍ لاَ يَطِيشُ لَهَا نَبْلُ

فَآبَ بِفَتْحٍ بَعْدَ فَتحٍ وَلَم يُثِرْ

حُقُوداً وَلَمْ يَعْدُ الصَّوَابَ وَلَمْ يغْلُ

وَمَنْ جَدَّ فِي التَّصْرِيفِ لِلأمْرِ جِدَّهُ

وَقَدْ بَاتَ فِي تَصْرِيفِهِ العَقْدُ وَالْحَلُ

فَقَامَ بِأَعْبَاءٍ تَنُوءَ بِهَا الْقُوَى

وَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ رُقِيَّ الْحِمَى سُؤْلُ

وَمَنْ فِي الشُّيُوخِ الْمُنْتَدِينَ كَيُوسُفٍ

بِهِ حِلْمُ شَيْخٍ وَهْوَ فِي سِنِّهِ كَهْلُ

يُعِيدُ وَيُبْدِي رَابِطَ الجَأْشِ مُنْصِفاً

وَلَيْسَ بِهَدَّارٍ كَمَا يَهْدِرُ الفَحْلُ

وَما يَمْلِك الأَسْمَاعَ إِذْ يَنْطِقُ الهَوَى

كَمَا يَمْلِكُ الأَسْمَاعَ إِذْ يَنْطقُ الْعَقْلُ

قُصَارَاكَ مِنْهُ أَنَّهُ فِي كِفَاحِهِ

جَريءٌ صَرِيحٌ لا اقْتِحَامٌ وَلاَ خَتْلُ

وَلَيْسَ يُدَاجِي فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ

يَصِيدُ بِهَا سُحْتاً وَمَعْبُودُهُ الْعِجْلُ

فَمَاتَ وَمَا مِنْ ثَرْوَةٍ غَيْرُ عَيْلَةٍ

ثَوَى رَبُّ نُعْمَاهَا وَحَاقَ بِهَا الأزَلُ

تَرَى مَا اعْتِذَارُ الكَاذِبِينَ الأُولَى سَعَوْا

سِعَايَاتِهِمْ فِيهِ وَقَدْ زَهَقَ البُطْلُ

حُكُومَةُ خَصْمٍ أَنْصَفَتْهُ فَوُفِّقَتْ

إِلَى الْخَيْرِ لاَ يَعْرُوهُ رَيْبٌ وَلاَ دَخل

وَمنْ مِثْلهُ فِي أَهْلِهِ وَرِفَاقِهِ

لَهُ شِيِمٌ كَالرَّوْضِ بَاكَرَهُ الطَّلُّ

فَحَلَّ مَحَلاًّ مِنْهُمُ لَمْ يَفُزْ بِهِ

أَبٌ أَوْ أَخٌ حُلْوُ الشَّمَائِلِ أَوْخِل

وَمَنْ مِثْلهُ وَافِي الرجُولَةِ كُلُّمَا

دَعَا الْحَقُّ لاَ يَأْبَى عَلَيْهِ وَيَعْتَل

كَرِهْتُ وَحَاشَاهُ أَنَاساً وجَدْتُهُمْ

رِثَاتَ الأوَاخِي لاَ ذِمَامٌ وَلاَ إِل

لَقَدْ كَثُرُوا وَالأَكْرَمُون خَلاَقهُمْ

قَلِيلٌ مِنَ الدُّنْيَا فَلاَ بِدْعَ إِنْ قَلوا

فَهَلاَّ هَدَاهُمْ ذَلِكَ النَّورُ فَاهْتَدَوا

أَلاَ إِنَّ مَحْلاً فِي النُّفُوسِ هُوَ الْمَحْلُ

أَيُوسُفُ إِنِّي قَبْلَ مَنْعَاك لَمْ أَثُرْ

وَلَمْ يَتَيقَّظْ لِلْمُلِمَّاتِ بِي قَبْلُ

وَكُنْتُ امْرَءًا لا يَعْرِفُ الْغِلُّ قَلْبَهُ

فَأضْحَى بِهِ حُزْنٌ يُخَامِرُهُ الْغِلُّ

بِرَغْمِ وَفَائِي إِنَّهُ الْيَوْمَ خَاذِلِي

وَمَاذَا يَرُد البَث وَالْمَدْمَعُ الجَزْلُ

كَفَى سَلْوَةً أَنْ شيَّعَتْ مِصْرُ كُلُّهَا

فَتَاهَا بِمَا لَمْ يَشْهَدِ النَّاسُ مِنْ قَبْلُ

مِثَالُكَ مِلْءُ الدَّهْرِ وَاسْمُكَ خَالِدٌ

وَفَضْلُكَ بَاقِي الذَّكْرِ مَا ذُكِرَ الفَضْلُ

إِذَا نَحْنُ عَزَّيْنَا الرَّئِيسَ وَلَمْ نَزِدْ

فَقَدْ عُزِّيَتْ فِيكَ الكِنَانَةُ وَالأهْلُ

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

Never miss any important news. Subscribe to our newsletter.