أراجعة لي عيشة الزمن النضر

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

أراجعة لي عيشة الزمن النضر

وعيش تقضى في كنانة والنظر

ليالي ريعان الشبيبة مقبل

وغصن الصبا يهتز في ورق خضر

رعى الله أيام الصبابة والصبا

وعصرهما أكرم بذلك من عصر

وعالية الأنساب عالية الهوى

ينيف بها فرع الذؤابة من فهر

سريت إليها والدجنة أضلع

حنتها يد الظلماء مني على سر

عثرت بأطراف الفنا حول خدرها

وكم خادر عن جانبي ذلك الخدر

وأيدني قلب وعزم كأنما

يقدان من حد المهند والصخر

وعلمني تاج الخلافة في السرى

ركوب الطريق السهل في المسلك الوعر

وعرفني معنى الشجاعة والندى

بخوض غمار الموت والنائل الغمر

جزيل الندى والبأس تمسي بنانه

مقسمة بين الصواعق والقطر

يسرك أن تلقى به الألف وحده

إذا غلبت غلب الرجال على الصبر

سما قدره عن كل خلق وشيمة

فما الزهر إلا من خلائقه الزهر

كأن العلى من قبل ورد عقيمة

فليس لها يا ورد غيرك من بكر

كريم له من آل رزيك إمرة

نما فرعها من دوحة المجد والفخر

يعدون ذخراً لكل ملمة

وأكرم به عند الملمات من ذخر

حسامهم الريان من علق الطلى

ورمحهم الظامي إلى علق الصدر

نشا من ربوع الملك في حجراتها

وربي من دست الوزارة في حجر

فجاء حقيق العزم بالمجد والعلى

وجاء خليق العزم بالنهي والأمر

ونمت عليه زاكيات أصوله

كما نم بالإصباح معترض الفجر

وساد من الأملاك كل مسود

وقاد جيوش المسلمين إلى الكفر

وطول باع الأسر والقتل في العدى

وفك بنعماه الرقاب من الأسر

ومن عجب أن المنايا تطيعه

إذا شاء في زيد وإن شاء في عمر

وتبدي له العصيان في مهجة ابنه

لقد بالغت في شيمة اللؤم والغدر

تولت ضرغام بن بدر وإنه

لأمنع في الإمكان من بيضة العقر

مضى الأكرم المأمون حين تطلعت

إليه عيون الوفد والعسكر المجر

ولاحت لهم في مخائل سؤدد

يخبرهم عن صدقها كرم النجر

فلله من غصن نضير وكوكب

منير وبدر غاب في غرة الشهر

وجوهرة من أنفس الدر لم تجد

لها صدفاً بعد التشظي سوى القبر

لئن نقص المقدار قدر حياته

لقد مات موفور الجلالة والقدر

ومن طال شرح المادحين لفضله

فما ضره أن مات مختصر العمر

كأن الليالي استشعرت سوء فعلها

وإن ضاق عن تقصيرها سعة العذر

فعوضه بابن ثلاثة أخوة

وقد يستفاد الربح من موضع الخسر

أتت بهم الأيام جبراً لكسرها

فيا لك من كسر ويا لك من جبر

سروا من بلاد الشام نحوك نجعة

كما انتجع الأسباط يوسف في مصر

قضية حال تقتضي نيل رتبة

يلم بها حكم العيافة والزجر

وما أنت إلا الكف تسطو على العدى

وهم قوة فيها كأنملك العشر

وقد أيد الرحمن موسى كليمه

بهارون لما قال أشركه في أمري

وقد عمر الإنعام والبأس ذكرهم

بأندية خضر وألوية حمر

وساروا إلى غايات كل فضيلة

بسيرتك الحسنى وأفعالك الغر

وهزوا أنابيب القنا حول ضيغم

يرشحهم للكر في ساعة الفر

مهيب السطى أضحت نوائب دهره

خواضع لا تسطو بناب ولا ظفر

إذا نزلت ثغر المخافة خيله

أزالت شعار الخوف عن ذلك الثغر

وإن خفقت راياته خفقت لها

قلوب أعاديه من الخوف والذعر

وكم غارة مسودة النقع أسفرت

وقائعه فيها عن العز والنصر

ومعترك ضنك المجال تكفلت

له البيض فيها بالغناء عن السمر

فتى حاز إحساناً وحسناً ونجدة

ثلاث خلال الغيث والليث والبدر

وضمنت شعري في مناقب مجده

ثلاث خلال الخمر والسحر والشعر

دعاني إلى مدحي لورد خلائق

زرعن له حب المحبة في صدري

وسابق إحسان مطلت بشكره

ولم أقض فيه واجب الحمد والشكر

ومن نثر الإحسان والبشر لم يفت

مناقبه مستحسن النظم والنثر

وما أدعي مدحاً يقوم بشكره

علي ولكني مدحت به شعري

ولازال شهر الله أسعد قادم

عليه بأعمال المثوبة والبر

توقره عند القدوم تواضعاً

وتوقره عند الرحيل من الأجر

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

Never miss any important news. Subscribe to our newsletter.