من أجل هيبة ذا المقام المذهل

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

من أجل هيبة ذا المقام المذهل

لم تغن عن أحد شجاعة مقول

يا لائم الشعراء في تقصيرهم

ويل لما يلقى الشجي من الخلي

عنفتهم ولو ابتليت عذرتهم

لا يعذر المبلي إلا من بلي

أنكرت ما عرفوه من مضغ الحصى

فلأجل ذا سهلت ما لم يسهل

وأشد ما كلفت خاطر شاعر

صعب المعاني في الكلام الأسهل

لكن مدح العاضد بن محمد

مفتاح أبواب الكلام المقفل

أقسمت بالفقر التي أرواحها

من سلسل وجسومها من جندل

لو كنت أمدح غير آل محمد

لرفعته فوق السماك الأعزل

لكن دفعت إلى مديح خلائف

بمديحهم آتى الكتاب المنزل

فلذاك أبذل فوق ما في قدرتي

مدحاً لهم وكأنني لم أبذل

والشعر بالقرآن يخفى نوره

كالنجم يخفى بالضياء المنجلي

قوم إذا ما أسندوا خبر العلى

جاؤوا بأصدق مسند عن مرسل

من كل ملثوم البساط غدت به

قمم الرؤوس حواسداً للأرجل

حتى كأن ثراه ساحة قبلة

بل ثغر معسول الرضاب مقبل

الشائدون من المعالي رتبة

أضحت بهم فوق المعالي تعتلي

ورثوا الإمامة حاضراً عن غائب

وتداولوها آخراً عن أول

من ظافر أو فائز أو عاضد

بيت خلافته على النص الجلي

أوصى إليك بها ابن عمك بعده

نصاكما نص النبي على علي

فتيقن العصر الذي لك أنه

من كنت حجة عصره لم يخجل

وتيقنت رتب الخلافة أنها

سعدت بطلعة وجهك المتهلل

أو ما ترى رجباً بقيت بقاءه

من بعد عامك ألف عام مقبل

وافى إليك مهنئاً ومعزياً

عن شيمتي زمن مسيء مجمل

فهناؤه بالناصر الذخر الذي

مذ قام في نصر الهدى لم يخذل

وعزاؤه بالصالح الهادي فوا

أسفي عليها غمة لا تنجلي

إن الرزية والعطية فيهما

مزجت بطعم الشهد طعم الحنظل

وإذا نظرت إلى الرزية كدرت

بقبيحها الماضي يد المستقبل

وإذا نظرت إلى العطية منصفاً

قامت بعذر التائب المتنصل

أما جراحك يا زمان فإنها اندمل

ت ولكن بعد حز المفصل

يا راحلاً عنا وفي أكبادنا

حرق عليه مقيمة لم ترحل

نقص الكمال وقد قضت بك في

سنة عداد شهورها لم تكمل

عجل الرثاء إليك قبل تمامها

والذم يلزمنا إذا لم تعجل

إن يبل من ذاك الجبين جماله

فجميله عند الخليقة ما بلي

سافر بطرفك لا تجد إلا يداً

مخضوبة بيد له لم تنصل

أو وجنة ذبلت طراوتها أسى

أو روضة بنوالها لم تذبل

وذا أردت على مقالي شاهداً

فشهود قولي أهل ذاك المحفل

ما منهم إلا امرؤ بلغت به

نعمى أبي الغارات أرفع منزل

ولكثرة المعروف أنكر نفسه

فأعاد فيها نظرة المتأمل

يا صاحبي وما سألت جهالة

كم سائل عن علم ما لم يجهل

هل نشأة الزمن القديم أعادها

منشي الخليقة في الزمان الأول

لو لم يكن هذا المقام نهاية الش

رق الرفيع وغاية المتمثل

لظننت أن الفتح أصبح قائماً

فينا بدولة جعفر المتوكل

أو أن عصر الآمر ابتسمت به ال

أيام عن هادي الدعاة الأفضل

ولئن أتيت أبا شجاع بعدهم

فلأنت أول سابق متمهل

كالشمس بعد الفجر أو كالوبل بع

د الطل أو كالبحر بعد الجدول

أحييت بالحسنات سالف ذكركم

لا ينكر الوسمي عارفة الولي

وطلعت في ذا الدست بعد طلائع

ذخراً لأبناء النبي المرسل

وكفلتهم وكفلت عنهم للورى

نعماً عممت بهن كل مؤمل

ووصلت حبلك في الحياة بحبلهم

صلة الأشاجع ركبت في الأنمل

سبب غدا نسباً وأنت وصلته

منهم بعصمة عقدة لم تحلل

ورأيت ملك أبيك وتراً مفرداً

فشفعت منه مؤثلاً بمؤثل

وحفظت منصبه الكريم ولم يكن

أحد سواك لنيلها بمؤهل

فطل الملوك وقد فعلت ممتعاً

بدوام عزك في البقاء الأطول

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

Never miss any important news. Subscribe to our newsletter.